محمد بن سلام الجمحي

443

طبقات فحول الشعراء

608 - وقال جرير : أمسى خليلك قد أجدّ فراقا * هاج الحزين وذكّر الأشواقا " 1 " وإذا لقيت مجيلسا من بارق * لاقيت أطبع مجلس أخلاقا " 2 " قفد الأكفّ عن المكارم كلّها ، * والجامعين مذلّة ونفاقا " 3 " ولقد هممت بأن أدمدم بارقا * فحفظت فيهم عمّنا إسحاقا " 4 " [ قال ابن سلّام : يعنى إسحاق الذّبيح ] ، ثم نزعا . " 5 " 609 - فمرّ جرير بسراقة بمنى ، والناس مجتمعون على سراقة وهو ينشد ، فجهره جماله ، واستحسن نشيده . " 6 " فقال [ جرير ] : من أنت ؟

--> ( 1 ) ديوانه : 396 ، ( 356 ) ، وأنساب الأشراف 5 : 175 . أجد فلان السير : إذا انكمش فيه ، وصار ذا جد واجتهاد . وفي المخطوطة : " أجد فراقها " ، سهو . ( 2 ) مجيلس : تصغير مجلس ، وهو ندى القوم . والطبع ( بفتحتين ) : الدنس والعيب ، وكل ما يشين في دين ودنيا ، حتى يصدأ به القلب . والطبع : صدأ السيف . ( 3 ) قفد جمع أقفد : وهو الرجل القصير الأصابع ، الكز اليدين ، كأن أطرافها تيبست . يقول : تقصر أيديهم عن نيل المكارم وطلب المساعى ، من لؤمهم ودمامة أصولهم . ورواية صدر البيت في الديوان : " الناقصين إذا يعد حصاهم " . ( 4 ) دمدم الشئ : ألصقه بالأرض وسواه بالأرض ، من قولهم : دم الأرض : سواها بالمدمة ، ومنه دمدم عليه : غضب وأرجف ثم أطبق عليه ، قال تعالى : " فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها " ، ودمدمه ودمدم عليه : طبخه وأهلكه . وفي الديوان : " أن أدمر " . وقوله : " وحفظت فيهم . . . " يعنى رعيت ذمته ورحمه . يقول : إنهم من الموالى والعجم أو اليهود ، انظر رقم : 551 ، والتعليق عليه . ( 5 ) هذا الذي بين القوسين ليس في المخطوطة ، وهو في " م " . ونزع : كف وأقلع . وهذا الذي قاله ابن سلام ، أضعف قول ، إنما الذبيح أبونا إسماعيل بن إبراهيم صلّى اللّه عليهما وسلم . ( 6 ) جهره الشئ واجتهره : راعه جماله وحسن منظره . ورجل جهير ، حسن المنظر والهيئة والنشيد : إنشاد الشعر .